السيد علي عاشور
77
موسوعة أهل البيت ( ع )
فخرج الجاثليق في اليوم الثالث والرهبان معه وخرج الحسن عليه السّلام في نفر من أصحابه فلمّا بصر بالراهب وقد مدّ يده أمر بعض مماليكه أن يقبض على يده اليمنى ويأخذ ما بين إصبعيه ففعل وأخذ من بين سبّابتيه عظما أسود ، وأخذه الحسن بيده ثمّ قال له : إستسق الآن فاستسقى وكان السماء متغيّما فتقشّعت وطلعت الشمس بيضاء . فقال الخليفة : ما هذا العظم يا أبا محمّد ؟ قال : هذا رجل مرّ بقبر نبيّ من الأنبياء فوقع إلى يده هذا العظم وما كشف عن عظم نبيّ إلّا وهطلت السماء بالمطر « 1 » . لحا اللّه قوما وازنوك بمن عتى * على اللّه عدوانا فهدم دينه يظنون أن القطر ينزل سرعة * إذا مد من غطى العقول يمينه ولم يعلموا عظم النبي بكفه * ومن أين هذا السر يستخرجونه فلولاك ردت للتنصر أمة * لجدك قدما دينه يرتضونه أيا شر خلق اللّه كيف عمدتم * إلى نور خلاق الورى تطفئونه صلاة إلهي لا تزال تحفه * متى البان أهفى الريح منه غصونه « 2 » وروي أنّ أهل الشوش - وهو الآن من أعمال الجويزة - شكوا إلى النبي صلّى اللّه عليه وآله وسلّم أو إلى أمير المؤمنين عليه السّلام كثرة الأمطار ، فكتب عليه السّلام إليهم : إنّ عظام أخي دانيال عندكم تحت السماء والسماء تبكي عليه فواروها في القبر ودلّهم عليها فلمّا دفنوها سكنت الأمطار وقبره الآن معروف في الشوش على جرف النهر الذي حفره شابور وصلنا إلى زيارته مرارا والناس يتبرّكون به « 3 » . * * * في أسرار أبي محمد الحسن العسكري عليه السّلام خبر البساط علي بن عاصم الكوفي قال : دخلت على أبي محمد العسكري عليه السّلام فقال لي : يا علي بن عاصم انظر إلى ما تحت قدميك فإنّك على بساط قد جلس عليه كثير من النبيين والمرسلين ، والأئمة الراشدين . قال : فقلت : يا سيدي لا أتنعل ما دمت في الدنيا إكراما لهذا البساط ؟
--> ( 1 ) الخرائج : 1 / 441 ح 23 ، الثاقب في المناقب : 575 ح 7 . وأخرجه في كشف الغمة : 2 / 429 وإثبات الهداة : 3 / 419 ح 68 عن الخرائج ، وفي البحار : 50 / 270 ح 37 . ( 2 ) وفيات الأئمة : 406 . ( 3 ) رياض الأبرار ، مخطوط .